العلم....الحلم....القلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 حضارات ما قبل التاريخ في الصحراء الغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام أحمد صفوان
Admin


عدد المساهمات: 269
تاريخ التسجيل: 24/06/2009
العمر: 18
الموقع: http://gel-almostaqple4.ahlamontada.net/

مُساهمةموضوع: حضارات ما قبل التاريخ في الصحراء الغربية   الإثنين يوليو 13, 2009 10:12 pm

الوجود البشري في الصحراء الغربية تاريخ موغل في أعماق الزمن
لقد سكنت الصحراء الغربية منذ أقدم الأزمنة، حيث أن المعطيات والشواهد تعبر بصفة واضحة وجلية عن وضع مناخي ممطر ورطب -خلال بعض فترات ما قبل التاريخ- مناسب لحياة الإنسان والحيوان والنبات، يختلف تماماً عن المناخ الحالي، مما دفع ببعض الباحثين إلى الاعتقاد في أن الجذور الأولى لحضارة الإنسان خلال عصور ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا بوجه عام، ترجع في الحقيقة إلى جهود الإنسان الصحراوي في ذلك الوقت ، ويمكننا أن نصف بايجاز المراحل الكبرى في تاريخ الإنسان القديم بالصحراء الغربية كما يلي:

العصر الحجري القديم (Palaeolithic): أقدم العصور الحجرية وأطولها حيث بدأ منذ 2300000 سنة وانتهى في حدود 12000 قبل الميلاد وهو العصر الذي استعمل فيه الإنسان النار وقد عرف بعصر الحجارة غير المصقولة حيث اعتمد الإنسان الذي مارس الصيد وجمع الثمار على صنع بعض الأدوات من الحجر الصيوان أو الكوارتزايت أو من العظام وكانت تقنية صنع الأدوات الحجرية تقوم على أسلوب القدح أو الطرق للحصول على أدوات حجرية ذات حد قاطع في المرحلة المبكر من هذا العصر.
وقد أثبتت الدراسات والآثار المحصل عليها مدى الانتشار الواسع لمواطن التجمعات البشرية في مختلف مناطق الصحراء الكبرى من وادي الذهب حتى تبستي ومن المذهل التشابه الكبير بين خصائص أثار العصر الحجري القديم في مختلف مناطق الصحراء الكبرى.
وتفيد الدراسات التي أجريت في المناطق الحدودية بين الصحراء الغربية وموريتانيا خاصة في ضواحي الزويرات وشمال وادان أن عمر الحضارة الإنسانية الأولى في هذه المنطقة تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى (عصر الحجر المقصب) ذي الحد الواحد القاطع أي منذ 600 ألف سنة .
المرحلة اللاحقة عرفت بالحضارة الأشيلية وتمتد ألفترة التي غطتها هذه الحضارة من مليون سنة إلى حوالي مائة ألف سنة قبل الميلاد أي مع نهاية العصر الحجري القديم الأدنى وهي ألفترة التي عاش فيها إنسان الهوموإريكتوس.
وتعرف هذه الحضارة بحضارة الأدوات ذات الحدين حيث تطورت تقنيات صقل الحجارة من خلال تشذيب حواف الحجر للحصول جانبين حادين وليشكل الطرف الآخر من الحجر موضع المقبض له للحصول على شفرات وأدوات تشبه ألفؤوس والتي وإن كانت مصنوعة بفظاظة فإنها كانت أكثر تطوراً وأوسع انتشاراً من سابقاتها.

وقد عرفت الثقافة الأشيلية انتشاراً واسعاً في مختلف مناطق الصحراء الكبرى وقد درست في منطقة وادي الذهب من قبل الإسباني باش المارغو- كما انتشرت في منطقة زمور حيث درست من قبل الباحثين ألفرنسيين و قد دلت أثار هذه الحضارة على امتدادها لفترة طويلة من الزمن تميزت بالمناخ الرطب نسبياً.
الأدوات الحجرية التي تنتمي إلى الحضارة الأشولية كالمكاشط وألفؤوس اليدوية عثرت عليها البعثات الأثرية التي نفذت دراساتها بضواحي تفاريتي سنة 2002 و2005م مما يدل على الاستيطان المبكر لهذه المنطقة.
وفي منطقة الركيز مثلاً تنتشر أدوات حجرية حتى وان كانت ذات كثافة محدودة جداً تتكون أساساً من فؤوس يدوية تنتمي للحقبة الأخيرة من ألفترة الأشيلية و بعض الأدوات التي تحمل الخصائص الموستيرية في تشذيب الأدوات الحجرية مثل الشطفات المستخرجة من النويات القرصية الشكل والمكاشط و الرؤس الحجرية الحادة والتي تحمل بصمات التقاليد اللفلوازية مما يدل على استيطان مجموعات بشرية لهذه المنطقة خلال عصر البليستوسين ، غير أن الكثافة المحدودة لآثار هذه ألفترة الزمنية تدل على أن هذا الاستيطان يعود لمجموعات بشرية قليلة العدد وربما كانت عابرة ، علماً بأن عهد البليستوسين قد تميز بالبرودة الشديدة والتقلبات المناخية الحادة حيث شهد أربعة عصور جليدية ولاريب ان هذه التقلبات المناخية الصعبة قد أثرت بصورة بالغة على الأنتشار البشري خلال هذه ألفترة الزمنية.

أما الحضارة العاترية فقد ظهرت في العصر الحجري القديم الأدنى حوالي 50 ألف سنة الى 20 ألف سنة قبل الميلاد وهي حضارة مميزة لمنطقة شمال أفريقيا وقد درست في منطقة شبه جزيرة الرأس الأبيض (أقصى جنوب غرب الصحراء الغربية)، كما أثبتت الدراسات المعاصرة انتشار أدوات هذه الحضارة في شمال منطقة زمور الصحراوية ولو بصفة محدودة . وأظهرت الآثار التي درست أن السكان واصلوا صنع الأدوات الحجرية كالمخارز والمكاشط والمجارف وعلامتها المميزة لها هي أن لها شبه ذنب يسمح بوضع مقبض لها .
وقبيل بداية العصر الحجري الحديث ظهرت حضارة محلية يسميها علماء الآثار حضارة عصر "زمور الايبيباليوتي"، تنفرد بتقنيات مميزة في صنع شفرات و صفائح ومثاقب من يشب.
في العصر الحجري القديم المبكر شهدت الصحراء انتشاراً واسعاً للتجمعات البشرية، اما أثار العصر الحجري القديم المتأخر فانتشارها أقل مما يدل على ان المناخ كان جافاً وقاسياً.
ولقد مثلت الصحراء الغربية أخر وأقصى نقطة جنوبية وصل اليها الإنسان الكرومانيوني الذي هاجر جنوباً هرباً من الزحف الجليدي الذي عرفته اوروبا الغربية في العصر المادليني، فقد عثر في الصحراء الغربية على العديد من الآثار التي تنتمي الى الحضارة المادلينية بما في ذلك الأسلحة المصنوعة من الحجر ورؤوس السهام والحراب الصوانية.
كما درست أُثار تجمعات الصيادين الذين مارسوا الصيد البحري أيضاً من خلال تلال الأصداف والقواقع وعظام الأسماك في منطقة الرأس الأبيض من طرف كروفا سنة 1909 1912 و واتيرلوت سنة 1913 وهي آثار تعود إلى الطور الأعلى من الحضارة القفصية أي أنها تنتمي زمنياً إلى العصر الحجري القديم الأدنى والأوسط. .

العصر الحجر الحديث (Neolithic):وقد تميزت حضارة هذا العصر بظهور الزراعة واستقرار الإنسان وتدجين الحيوانات وصناعة الأدوات والأواني الخزفية كما عرف الغزل والنسيج خلال ألفترة ذاتها مما شكل عملية تحول من الاقتصاد البدائي المتمثل في جمع الثمار و البذور والصيد إلى الإنتاج الزراعي والرعي والإنتاج وما صاحبه من استقرار التجمعات البشرية. كما واصل إنسان هذه ألفترة تصنيع و استعمال الأدوات الحجرية المصقولة وإن كانت قد أصبحت أكثر اتقاناً وجمالية مقارنة بأدوات العصور السابقة لها.
وقد ظهر هذا العصر في الصحراء الغربية كما في شمال افريقيا منذ ستة ألاف سنة قبل الميلاد، وإلى هذه ألفترة تعود أغلب أثار الصحراء الغربية مما يدل على الانتشار البشري الكثيف والمتنوع للتجمعات البشرية بالمنطقة وما يعني ذلك من ظروف مناخية ملائمة للنشاط والتجمع الإنساني حينئذ.

ويلاحظ الانتشار الواسع لحضارة العصر الحجري الحديث بمختلف مناطق الصحراء الكبرى مما يدل على كثرة سكان الصحراء في تلك الحقبة التاريخية ويمكن القول ان العصر الرابع عندما كانت الصحراء تعبرها الأنهار الدافقة كانت مسكونة بكثافة حيث شكلت ملجأ للإنسان في فترة الزحف الجليدي.
وقد دلت الدراسات التي أجريت على كهف صغير بمنطقة أخشاش شمال تفاريتي رغم تعرضه للعبث بمحتوياته الأصلية على وجود بقايا مادية تدل على الاستيطان المتكرر للمنطقة خلال أزمنة ما قبل التاريخ حيث عثر على بقايا الخزف غير المزخرف وشفرات صوانية وأدوات صخرية من نوع النواة وبقايا بيض النعام وأدوات حجرية لطحن الحبوب وعظام الماشية وهذا ما يدل على الاستيطان البشري الكثيف للمنطقة خلال العصر الحجري الحديث المبكر والأوسط حين كان يستعمل الكهوف والمغارات الصخرية المنتشرة في منطقة زمور كمساكن .
وقد واصل السكان خلال هذه ألفترة عملية الصيد وهو ما يدل عليه العديد من آثارهم المتمثلة في رؤوس السهام والحراب كما تظهره رسومهم الصخرية الواسعة الانتشار التي تظهر عدداً كبيرا من طرائدهم كالظباء والفيلة والنعام ووحيد القرن والزرافة ووحيد القرن والنعامة وغيرها من حيوانات المناطق المطيرة مما يدل على أن الصحراء الغربية كانت حينها منطقة سفانا غنية بالنباتات والمياه.
كما تنتمي إلى هذا العصر أثار تجمعات صيادي الأسماك - كبقايا هياكل عظام الأسماك وأصداف المحار والقواقع البحرية- الذين استوطنوا المناطق الساحلية والذين تظهر أثارهم على صورة تلال من القواقع والأصداف وعظام الأسماك تتكدس على الشاطئ الأطلسي أو حول البحيرات الداخلية التي جفت الآن وتحول معظمها إلى سباخ بعد أن تراجع مستوى سطح البحر وهذه التلال من القواقع وهياكل الأسماك يسميها علماء الآثار " الكوكينميودينغ" .
كثافة بقايا عظام الأسماك المتنوعة والأصداف البحرية بالإضافة إلى أكوام الرماد وانتشار هذا النوع من الآثار على مساحة واسعة من ساحل الصحراء الغربية تظهر الاستقرار والاستيطان لفترات طويلة في هذه المواقع لتجمعات بشرية كبيرة العدد تمارس الصيد البحري بكثافة كما أنها ذات معرفة ودراية بفنون الصيد البحري وحسن استغلال الموارد البحرية للمنطقة.

وخلال هذه ألفترة انتشرت تربية وتدجين الحيوانات في نقلة حررت الإنسان من التبعية لظروف الصيد الذي مارسه لأزمنة طويلة وتظهر الرسوم الصخرية استئناس الإنسان الصحراوي للحيوانات الأليفة بإعداد كبيرة.
ويعتقد الباحثون أن الانتشار الواسع لبقايا قطع ألفخار في شمال منطقة زمور الصحراوية يبرهن على كثافة الاستيطان البشري خلال العصر الحجري الحديث المتأخر .
في العصر الحجري الحديث انتشرت مجموعات زنجية في الصحراء الغربية هاجرت الى المنطقة من غرب افريقيا تباعاً وهو ما تدل عليه ألفؤوس اليدوية والرحى البدائية المستعملة لطحن الحبوب ويعتقد أن هذه المجموعات مارست الرعي وتربية المواشي لآلاف السنين.
وعموما، فإن العصر الحجري الحديث يحمل الخصائص السودانية، فرؤوس السهام تنتمي للحضارة الزنجية لأن البربر لم يعرفوا هذه السهام والأقواس. .
وقد انتهت فترة العصر الحجر الحديث التي شهدت "الثورة النيوليتية" التي تمثلت في تنوع النشاط البشري وكثافته بالصحراء الغربية مع بداية مرحلة قاسية من التصحر المتواصل للمنطقة وما صاحبه من اختفاء أنواعاً حيوانية عديدة ناتج عن تدهور الغطاء النباتي والجفاف الطويل.

عصر المعادن:
في الصحراء الغربية عرف العصر النحاسي ويرى الباحث ريمون موني انه قد حل محل العصر الحجري الحديث واستمر من 1300 حتى 600 سنة قبل الميلاد عندما ظهر الحديد. أما في أثار افريقيا السوداء فالنحاس نادر الوجود وقد ظهر في فترات متأخرة .
وقد عرفت الصحراء الغربية المجتمع الرعوي المميز للعصر البرونزي للبحر المتوسط كما يستدل عليه من أثار منطقة ركيز لمقاسم. كما أن أقدم الرسوم الصخرية المنتشرة في منطقة زمور شمال شرق الصحراء الغربية المعروفة والمصنفة ضمن "طراز الراقصين" تنتمي إلى العصر البرونزي الأول أو الأوسط أي ألفترة مابين 3800 سنة إلى 3200 سنة قبل الميلاد .

منقول عن موقع اتحاد الكتاب والصحافيين الصحراويين www.upes.org
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gel-almostaqple4.ahlamontada.net
 

حضارات ما قبل التاريخ في الصحراء الغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جيل المستقبل الرابع  ::  :: -