العلم....الحلم....القلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التشريع الإسلامي وأثره في الفقه الغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام أحمد صفوان
Admin
avatar

المساهمات : 269
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 21
الموقع : http://gel-almostaqple4.ahlamontada.net/

مُساهمةموضوع: التشريع الإسلامي وأثره في الفقه الغربي   الجمعة يوليو 10, 2009 11:02 pm

ليس ثمة شك أن الأمة الإسلامية اصطفاها المولى جل وعلا لتقوم مقام الصدارة والتوجيه للأمم ومن ثم وجب عليها أن تحرص كل الحرص على مقوماتها التي تتميز بها عن غيرها من الأمم وعلى رأس هذه المقومات الدين واللغة والنظم الصالحة والأخلاق والتقاليد والقيم الفاضلة.

وقد ظهر الإسلام والعرب بل العالم كله في أشد الحاجة إليه فآتاهم العقيدة الحقة والشريعة الصحيحة العادلة والنظم التي يقوم عليها المجتمع والأمة لتسهم في بعث العالم ونهضته وإخراجه من الظلمات إلى النور .

والدكتور محمد يوسف موسى أحد أعلام الفكر الإسلامي المعاصر الذي درس الفلسفة بجامعة الأزهر والفقه الإسلامي بكليات الحقوق المصرية ومما يدل على مكانته العلمية الفذة قول الأديب أحمد حسن الزيات صاحب مجلة الرسالة عند انتقال الدكتور محمد يوسف موسى من الأزهر إلى كلية الحقوق ثروة علمية من ثروات الأزهر تنتقل إلى جامعة فؤاد .ومن أشهر كتبه :"الفقه الإسلامي- مدخل لدراسته ونظام المعاملات فيه" و" الأموال ونظرية العقد في الفقه الإسلامي" و" الإسلام وحاجة الناس إليه " كما كتب ترجمة لابن رشد وأخرى مستفيضة لابن تيمية.

وفي كتابه " التشريع الإسلامي وأثره في الفقه الغربي" يتناول نشأة التشريع الإسلامي والأصول التي قام عليها وأسسه العامة وخصائصه كما يبين أنه تشريع مستقل عن غيره من التشريعات التي كانت معروفة في العالم القديم مثل القانون الروماني وأن للتشريع الإسلامي فضل غير منكور على القوانين الغربية وبخاصة القانون الفرنسي.

يرى الدكتور موسى أن هذا التشريع مثله مثل كل كائن حي لا ينشأ من لا شيء ولا يبلغ كماله طفرة واحدة بل ينشأ من شيء موجود سابق على وجوده ولقد جاء الإسلام وكان للعرب شيء من القواعد والتقاليد والأعراف التي تحكم مجتمعهم شأنهم في هذا شان كل مجتمع مهما كان حظه من الحضارة والرقي الفكري والعملي.

ويوضح أن التشريع الإسلامي قد مر بأدوار ثلاثة حتى بلغ كماله وهي دور النشأة الذي كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وفي هذا الدور بدأ التشريع ينشأ ويتكون وعماده القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة واستمرت هذه الفترة اثنتين وعشرين سنة وبضعة شهوروفيها نزل القرآن الكريم وتم نزوله بقوله تعالى في سورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ".

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بدور المبلغ والشارح للقرآن ولكنه كان شارحا ملهما من الله يعمل تحت رعايته فلا يقر على خطأ بحال ويؤكد أن السنة النبوية المطهرة كانت مبينة للقرآن وفي ذلك يقول الله تعالى:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " فكان الرسول صلى الله عليه وسلم مشرعا بما يقول وما يفعل حتى لبعض مالم يرد في القرآن الكريم ولو مجملا كزكاة الفطر وإن كان الله سبحانه وتعالى هو المشرع الحقيقي الأعظم ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستلهم دائما القرآن نصه وروحه ومقاصده التي ترمي دائما لصالح الفرد والجماعة .

ثم يأتي الدور الثاني للتشريع وفي هذا الدور الذي امتد حتى نهاية القرن الهجري الأول ومطلع القرن الثاني وفي تلك الفترة أخذ الإسلام يمتد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا حيث فتح الله على المسلمين العراق والشام ومصر وبلدان شمال إفريقية وغيرها وكان لكل من هذه الأقطار حضارته وعادتها وتقاليدها وأعرافها وقوانينها وبدا التشريع الإسلامي يتكون في اتساع وبدأت أصوله تعرف وتتميز القرآن والسنة والقياس والإجماع ويبين الدكتور موسى أن هذه الفترة من حياة الفقه والتشريع تميزت بأمور من أهمها اعتماد بعض الفرق على ما يرويه رجالاتهم فقط بينما كان جمهور المسلمين وهم أهل السنة والجماعة يعتمدون الأحاديث التي ثبتت صحتها عندهم مهما يدخل في أسانيدها من رجال الفرق الأخرى متى كانوا عدولا ثقات. وكثر التحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في البلدان المختلفة ومن هنا ظهرت كما يقول الدكتور موسى نزعتان في الفقه والشريعة نزعة أهل الحديث ومهدها الحجاز وكان منها فيما بعد المالكية والشافعية والحنابلة ونزعة أهل الرأي ومهدها العراق وكان حاملو لوائها فيما بعد الأحناف وإن كان الشافعية بعبارة أدق كانوا وسطا بين أهل الرأي وأهل الحديث.

ثم يتحدث عن الدور الثالث وهو دور النضج والكمال ويبين أن هذا الدور فيه بدأ تدوين السنة ومذاهب الفقه وفيه ظهرت المذاهب الكبرى التي لا تزال معروفة ومتبعة في بلاد العرب والمسلمين حتى اليوم وعده من أطول أدوار الفقه والتشريع عمرا ثم تلاه دور التقليد ثم يتحدث عن حركة البعث والنهضة ويشير إلى أن أهم أعلامها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ثم جاء من بعدهما محمد بن عبد الوهاب المتوفى في بداية القرن الثالث عشر الهجري.وعن أصول التشريع يرى أن التشريع الإسلامي ليس من وضع أحد من الناس بل هو تشريع إلهي جاء به القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وعمل الفقهاء هو فهم هذين المصدرين العظيمين واستنباط الأحكام الشرعية منهما وذلك في غير الأحكام التي جاءت بالنص في أحدهما ومن ثم يكون لهذا التشريع الخالد أصوله التي يقوم عليها ويرجع إليها وبرى أن الأصول المتفق عليها الكتاب و هو القرآن والسنة والإجماع ومنها ما هو مختلف فيه كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ثم تحدث عن كل هذه الأصول الستة التي يكثر ذكرها في كتب أصول الفقه والتشريع .

ثم خص السنة بالحديث عن مكانتها من الكتاب وأنها الأصل الثاني للدين والتشريع بعد القرآن، ويؤكد حجيتها بجانب الكتاب فهناك تشريعات لم تثبت إلا بالسنة وحدها وأن القرآن نفسه يوجب بنصه العمل بهذه التشريعات بيانا لمجمله وتخصيصا لما جاء عاما به وتقييدا لما كان في حاجة إلى تقييده إلى غير ما عرف من وجوه بيان السنة للكتاب.

ثم يرى الدكتور موسى أن أسس التشريع عامة هي رفع الحرج والمشقة ورعاية مصالح الناس جميعا وتحقيق العدل الشامل. أما عن طبيعة التشريع وخصائصه فيؤكد أن أسسه العامة من وحي الله تعالى والتمهيد لأحكامه بوازع الدين والأخلاق ونزعته الجماعية وقبوله للتطور حسب الزمان والمكان .

وبعد ذلك يقارن الدكتور موسى بين التشريع الإسلامي والقوانين الغربية وينفي بشدة تأثر التشريع الإسلامي بأية قوانين فلقد ترجم المسلمون فلسفة اليونان إلا أنهم لم يجدوا حاجة مطلقا للأخذ عن غيرهم لأن لديهم من كتاب الله وسنة رسوله وتراث الصحابة والتابعين ما يغنيهم عن الاستعانة بغيرهم في هذه الناحية والأمر معروف غير منكور من أحد العلماء.

والدكتور موسى يقرر أن اتصال العرب والمسلمين بغيرهم من الأمم والشعوب المختلفة في البلاد التي فتحوها كان له بلا شك أثره حين وجدوا أنفسهم في بيئات وبلاد جديدة لها عاداتها وتقاليدها وأعرافها القانونية ولكنه يرى أن هذا الأثر لا يتجاوز أن يكون إثارة كثير من الوقائع والمسائل والمشاكل القانونية وكان أن أخذوا في حل هذه المسائل والمشاكل وإيجاد أحكام شرعية لها مستندين دائما إلى تشريعهم الأصيل وأصوله الصحيحة هذا التشريع وتلك الأصول التي تتسع بالتطبيقات والتفريعات لكل الحوادث والنوازل التي تتجدد وتختلف باختلاف الزمان والمكان .ويؤكد عدم تأثر الفقه والتشريع الإسلامي موردا أراء جمهرة رجال القانون المصريين من المسلمين وغير المسلمين ثم بعض المستشرقين الذين هدوا إلى الحق بعد البحث عنه وطلبه خلصا بعد التجرد من الغرض والهوى.

أما عن التشريع الإسلامي وتأثر القانون الفرنسي به فبعد أن يؤكد الدكتور موسى أن التشريع الإسلامي لم يأخذ شيئا عن القانون الروماني أو غيره من القوانين الوضعية الغربية وأنه لم يكن بحاجة مطلقا لشيء من هذا لأنه غني بكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد أئمته الأعلام المعروفين يؤكد تأثر القانون الفرنسي بالتشريع الإسلامي وخاصة مذهب مالك بن أنس ويدلل على صحة ما ذهب إليه بكتاب المقارنات التشريعية لسيد عبد الله حسين العالم الأزهري الذي درس القانون في فرنسا وراعه التشابه الشديد بين كثير من أحكام القانون الفرنسي في الناحية المدنية وبين مذهب الإمام مالك الذي درسه بالأزهر ويذكر سيد عبد الله حسين في مقدمة كتابه بعد أن استعرض تاريخ هذين التشريعين الإسلامي والفرنسي أنه من هذه الحوادث التاريخية القاطعة يتبين أنه كان للشريعة الإسلامية عموما ولمذهب مالك بن أنس خصوصا دخل في التشريع الوضعي بأوربا ولا ينكر هذا إلا مكابر لا يريد أن يتبع الحق ولا يعرف شيئا من التاريخ ولكن الحقيقة المرة المخفية عندهم إجماعا هي أن مذهب مالك مدون عندهم ومعمول به علما وعملا منذ قرون بلا نزاع ولهم أن يقولوا قانون العوائد أو غيره ثم بعد أن أشار إلى كتابه هذا المقارنات قال وهذا دليلي العلمي والعملي على أن القانون المدني الفرنسي مأخوذ جله من مذهب مالك وفي هذا الكتاب ما يغني عن الجدل والله خير الشاهدين .

وفي نهاية الكتاب يرى الدكتور موسى أنه يجب أن يكون التشريع الإسلامي المصدر الأول لتشريعاتنا الحديثة ولكل ما تأخذ به الأمة من قوانين في كل البلاد العربية والإسلامية ولا علينا مع هذا أن نفيد من كل خير نجده في التفكير القانوني لأي أمة أخرى من الأمم الغربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gel-almostaqple4.ahlamontada.net
 
التشريع الإسلامي وأثره في الفقه الغربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جيل المستقبل الرابع  :: المنتدي الإسلامي :: التشريع والفقه الإسلامي-
انتقل الى: